عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

186

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

سنة تسع وثمانين وأربعمائة وتفقه على جماعات منهم زيد البقاعي وكان شيخ الشافعية ببلاد اليمن وكان إماما زاهدا ورعا عالما خيرا مشهور الاسم بعيد الصيت عارفا بالفقه وأصوله والكلام والنحو من أعرف أهل الأرض بتصانيف الشيخ أبي إسحق الشيرازي ويحفظ المهذب عن ظهر قلب وقيل أنه كان يقرؤه في كل ليلة وكان ورده في كل ليلة أكثر من مائة ركعة بسبع القرآن العظيم ورحل إليه الطلبة من البلاد ومن تصانيفه البيان في نحو عشر مجلدات وهو كاسمه وفيه قيل : لله شيخ من بني عمران * قد شاد قصر العلم بالأركان يحيى لقد أحيا الشريعة هاديا * بزوائد وغرائب وبيان هو درة اليمن الذي ما مثله * من أول في عصرنا أو ثان وكان حنبلي العقيدة شافعي الفروع كما قال ابن الأهدل كاجري صاحب كتاب الشريعة قال ابن شبهة وغيره وله في علم الكلام كتاب الانتصار في الرد على القدرية الأشرار ينصر فيه عقيدته وتحامل فيه الأشاعرة واختصر الأحياء وله كتاب السؤال عما في المهذب من الأشكال وانتقل في آخر أمره من سير إلى ذي سفال ثم مات بها مبطونا شهيدا وما ترك فريضة في جملة مرضه ونازع ليلتين وهو يسأل عن أوقات الصلاة ومحاسنه ومصنفاته كثيرة رحمه الله تعالى . ( سنة تسع وخمسين وخمسمائة ) فيها كسر نور الدين الشهيد الفرنج واسر صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وفتح حارم وفيها سار أسد الدين شيركوه من دمشق إلى مصر يأمر نور الدين إعانة للأمير شاور ومعه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب وهو الذي صار إليه ملك مصر كما سيأتي وكان نجم الدين أيوب بن شادي السعدي وأخوه شيركوه من بلد العجم أصلهم أكراد وكانوا من بلد يقال له دوين ونجم الدين الأكبر